انهيار الخدمات الأساسية في ريف حلب الشمالي يثير مخاوف من كارثة إنسانية

انهيار الخدمات الأساسية في ريف حلب الشمالي يثير مخاوف من كارثة إنسانية
مدينة أعزاز السورية

تشهد مدينة أعزاز بريف حلب الشمالي أزمة معيشية وخدمية هي الأشد منذ سنوات، إذ رصد نشطاء المرصد السوري انقطاعاً كاملاً للمياه عن المدينة منذ نحو شهر، ما يهدد بخروج مستشفى أعزاز الوطني عن الخدمة بشكل كامل، وهو المرفق الحيوي الذي يعتمد عليه آلاف المرضى لإجراء العمليات الجراحية وغسيل الكلى، ويأتي هذا التهديد بعد إغلاق مستشفى النسائية والأطفال نتيجة توقف الدعم، ما ينذر بانهيار القطاع الصحي العام في المنطقة.

وبحسب ما أورده المرصد السوري السبت، يتزامن هذا الوضع مع واقع اقتصادي مرير يعاني فيه السكان من فقدان الغاز المنزلي ووصول سعر الجرة الواحدة إلى 35 دولاراً وسط غلاء فاحش في المواد الغذائية الأساسية، يقابله انقطاع رواتب الموظفين منذ سبعة أشهر وعجز العاملين في القطاع الخاص عن تأمين أدنى احتياجاتهم اليومية.

تدهور الحقوق والأمن

كما يواجه القطاع التعليمي شللاً شبه كامل نتيجة إضراب المعلمين المستمر للمطالبة بحقوقهم، ما حرم آلاف الأطفال من التعلم لعدم قدرة ذويهم على تحمل تكاليف المدارس الخاصة أو تأمين أجور السكن وقوت يومهم.

وعلى الصعيد الحقوقي، يسود استياء شعبي واسع جراء التغييب الكامل لملف المعتقلين ومجهولي المصير وغياب العدالة، بالتزامن مع استمرار الانتهاكات وتآكل سيادة القانون لمصلحة الفوضى الأمنية وتفشي سياسة الولاءات، ما ضاعف من معاناة الأهالي الذين يصارعون حرفياً للبقاء على قيد الحياة.

خطر كارثة إنسانية

في ظل هذا التدهور المتسارع على كافة المستويات، تتزايد المخاوف من وقوع كارثة إنسانية كبرى في واحدة من أكثر المناطق السورية اكتظاظاً بالسكان والنازحين، وسط عجز حكومي واضح عن تأمين الحد الأدنى من مقومات الكرامة والخدمات الأساسية، ما يجعل حياة السكان معرضة للخطر بشكل مباشر.

تقع مدينة أعزاز في ريف حلب الشمالي وتعد مركزاً للنازحين السوريين الفارين من الصراعات في المناطق المجاورة، ما أدى إلى زيادة كثافة السكان بشكل كبير، وهو ما يفاقم الضغوط على الخدمات الأساسية مثل المياه والكهرباء والصحة والتعليم.

وقد شهدت الأعوام الأخيرة تحديات مستمرة على صعيد الأمن والخدمات، حيث أثرت الحروب والنزوح في قدرة المؤسسات المحلية والدولية على تقديم الدعم، ما انعكس على ارتفاع الأسعار وانقطاع الخدمات الأساسية، في وقت يواجه فيه السكان محدودية في مصادر الدخل وفرص العمل.

ويعد مستشفى أعزاز الوطني والمرافق التعليمية والخدمية الأخرى عماد الحياة اليومية للمدينة، وأي انهيار لهذه المؤسسات يهدد بشكل مباشر استمرار النشاط الصحي والتعليمي ويزيد من هشاشة المجتمع المدني في المدينة، ما يحتم تدخلات عاجلة لتفادي كارثة إنسانية واسعة النطاق.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية